الشيخ حسن الجواهري
427
بحوث في الفقه المعاصر
الله ( صلى الله عليه وآله ) « كل أربعين داراً جيران من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله » ( 1 ) وعمرو بن عكرمة عنه ( عليه السلام ) أيضاً في حديث طويل في آخره : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر علياً وسلمان وأبا ذر أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنه لا ايمان لمن لم يأمن جاره بوائقه ، فنادوا بها ثلاثة ، ثم أومأ بيده إلى أربعين داراً من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله » ( 2 ) ( 3 ) . بمعنى : أن لفظ الجيران إذا ورد في لسان الشارع فيراد به إلى حدّ أربعين داراً من كل جانب ، أما إذا جاء في لفظ أهل العرف فالمراد به المعنى العرفي لا الشرعي ; لأن قصد المتكلم هو الميزان في معرفة معاني ألفاظه ، وهو من أهل العرف وقد تكلم بعرفه . على أن المتكلم إذا تكلم بعرفه ، وقلنا أن حدّ الجار أربعين داراً من كل جانب فيكون مقتضى وقفه أو وصيته ما هو معلوم بعدم إرادة الواقف والموصي له ، وهو مخالف للقواعد الشرعية ( 4 ) . إذن المدار في تحديد الوقف أو الوصية هو إرادة الواقف وعرفه وتكون فائدة التحديد عند الاشتباه . وعند الشافعية : أيضاً اختلاف في معنى الجيران ، فقال بعضهم الجيران : مَنْ ليس بينك وبينهم درب يغلَق . وقال آخرون : مَنْ صلى معك في مسجدك ودخل معك إلى حَمّامِك . وقال آخرون : مَنْ كان بينك وبينه أربعون داراً .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة باب 90 من أبواب العشرة ح 1 وح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 86 من أبواب احكام العشرة ح 1 . ( 3 ) جواهر الكلام 28 : 41 - 42 . ( 4 ) المصدر نفسه .